الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
459
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فراجع . فمعنى كونهم مخلصين في توحيد اللَّه ( على قراءة الفتح ) هو أنه تعالى قد أخلصهم عن كلّ ما هو خلاف وحجاب على التوحيد ، فهم المقربون بالقول المطلق على الكل بلا استثناء ، ثم إنه تقدم - وسيجئ إن شاء اللَّه في محله - ما هو سبب لنيل هذا المقام حسب ما يمكن لغيرهم عليهم السّلام فانتظر . وإليه يشير ما في بعض الخطب : كنّا في تكوينه بكينونيته قبل خلق التكوين أوليين أزليين موجودين منه بدؤنا وإليه نعود . فقوله : في تكوينه بكينونيته قبل خلق التكوين ، يثبت لهم مقام القرب الذي عبّر عنه تارة بقوله تعالى : وأدنى 2 : 282 . وأخرى بقوله عليه السّلام : " لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك " كما تقدم شرحه فتكون معنى الجملة ( أي قوله عليه السّلام : والمخلصين في توحيد اللَّه ، على قراءة الفتح ) فهم توحيد اللَّه وأهل توحيده ، أي أن التوحيد المختص به تعالى ظهر فيهم ، فهم بعد فنائهم عن أنفسهم نفس التوحيد وأهله . وإليه يشير ما تقدم من قول علي عليه السّلام : " نحن الأعراف الذين لا يعرف اللَّه إلا بسبيل معرفتنا " أي لا يعرف اللَّه إلا بنا ، حيث إنهم بذاتهم النورانية القريبة بحق القرب معرفة اللَّه وتوحيده . فكلّ موحد قال بالتوحيد لدليل عقلي أو نقلي أو برهان عرفاني وجداني ذوقي فإنما هو وصل إلى التوحيد الظاهر فيهم عليهم السّلام ، فهم آيات التوحيد الظاهرة لأهله ، وسيجئ توضحيه أزيد من هذا في شرح قوله : " ومن قصده توجّه بكم " . هذا وقد علمت سابقا أن الشيء إنما يعرف بآياته وصفاته ، وقد قال عليه السّلام : " ما للَّه آية أكبر مني " وقال عليه السّلام : " واللَّه نحن الأسماء الحسني ، " كما تقدم ، فهم في مقام القرب وخلَّوا لحدّ بحيث لا يشار إليه بشيء ، ولذا قال عليّ عليه السّلام : " أنا الذي لا يقع عليه اسم ولا صفة ، " فقوله عليه السّلام هذا يشير إلى ذلك القرب المعبر عنه ب أو أدنى 53 : 9 ،